فخر الدين الرازي
82
اعتقادات فرق المسلمين والمشركين
أما النارى فالاشتغال بالشهوة والغضب والحرب والأمل ؛ لأن هذه الصفات صفات نارية ، كما أن إبليس لما كان ناريا ، فلا جرم وقع في الحسد . الخامسة : الحلولية وهم طائفة من هؤلاء القوم الذين ذكرناهم يرون في أنفسهم أحوالا عجيبة وليس لهم من العلوم العقلية نصيب وافر . فيتوهمون أنه قد حصل لهم الحلول أو الاتحاد ، فيدعون دعاوى عظيمة « 1 » . وأول من أظهر هذه
--> ( 1 ) ذكر أكثر المتكلمين أن من الحلولية : الحسين بن منصور الحلاج ، وهو من أرض فارس من بلدة يقال لها بيضاء . . أما الفقهاء فقد اختلفوا في حال الحلاج . وكان في أول أمره يتكلم على لسان الصوفية ، ويتعاطى العبارات التي تسميها الصوفية الشطح ، وهو أن يتكلم بكلام يحتمل معنيين ، أحدهما مذموم والآخر محمود ، ويقال إن جماعة من خواص المقتدر خدعوا به ، فخاف المقتدر فتنته ، فعرض حاله على الفقهاء ، واستفتى فيه الفقهاء ، فأفتى القاضي أبو عمر بقتله ، فضربه ألف سوط ، وقطعت يداه ورجلاه ، وصلب يوم الثلاثاء لثلاث بقين من ذي القعدة سنة تسع وثلاثمائة : ثم أمر فأنزل من خشبته وأحرق وطرح رماده في دجلة . وقالوا عنه إنه قال : « من هذب نفسه في الطاعة ، وصبر على الشهوات واللذات ، ارتقى إلى مقام المقربين ، ثم لا يزال يصفو ويرتقى في درجات المصافاة حتى يصفو عن البشرية ؛ فإذا لم يبق فيه من البشرية حظ ، حل فيه روح الإله الّذي حل في عيسى ابن مريم ، ولم يرد شيئا إلا كان كما أراد ، وكان جميع فعله فعل الله تعالى .